المقريزي

231

إمتاع الأسماع

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه أبو البحتري العاص بن هاشم بن أسد بن عبد العزى بن قصي ( 1 ) ، وكان أقل الناس أذى له ، فأنكر وجهه ، فسأله عن خبره ، فأخبره به ، وكان معه سوط ، فأتى أبا جهل فعلاه به ، فتشاور بنو مخزوم وبنو أسد بن عبد العزى ، فقال أبو جهل : ويلكم ، إنما يريد محمد أن يلقي بينكم العداوة ( 2 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة : يا ابن إبان ، ما أنت بمقصر عما ترى ، فقال : لا ، حتى تدع ما أنت عليه ، فقال والله لتنتهين أو لتحلن بك قارعة . وقال أبو جهل : والله لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن رقبته ، فبلغه أنه يصلي ، فأقبل مسرعا فقال : ألم أنهك يا محمد عن الصلاة ، فانتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أتنتهرني وتهددني وأنا أعز أهل البطحاء ؟ فسمعه العباس ابن عبد المطلب فغضب وقال : كذبت ، فنزلت : ( أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى ) ( 3 ) ، يعني أبا جهل ، ( أرأيت إن كان على الهدى ) ( 4 ) ، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) . وقال أبو جهل : يا محمد ، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات ، فلست بأهون على الله من عيسى فيما تزعم ، فقد كان عيسى يفعل

--> ( 1 ) اسمه العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، قاله ابن إسحاق وهو قول الكلبي ، وقال ابن هشام : اسمه العاص بن هاشم ، وهو قول الزبير بن أبي بكر وقول مصعب . ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 99 . ( 2 ) ذكره الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 1 / 266 - 267 ، حديث رقم ( 200 ) لكن بسياقه أخرى أطول من ذلك . ( 3 ) العلق : 9 ، 10 . ( 4 ) العلق : 11 . ( 5 ) ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 565 - 566 ، ( دلائل البيهقي ) : 2 / 189 - 192 ، ( عيون الأثر ) : 1 / 108 .